مغارة حراجل في جرد كسروان …. في سلّة الإهمال

20

كتب جان زغيب

لبنان، أرض الرقي والجمال، أرض القداسة ومنبع المياه والطبيعة الخلاّبة، وطن صغير فقير مقارنة مع الدول المحيطة وغنيّ من حيث جمال الطبيعة والموارد التي تبارك بها الإنسان.

استطاع هذا البلد الصغير أن يحصل على مكانة بين عجائب العالم من حيث مغارته العجائبيّة وهي مغارة جعيتا والتي دخلت المسابقة العالمية لتمتّعها بالمواصفات التي تجعل منها عجائبية. وكما نعرف، فلبنان مليء بمغائر ذات تجاويف و شعاب ضيّقة، وردهات وهياكل، وهذه المغائر تكوّنت بفعل تسرّب المياه الكلسية اليها من المرتفعات لتشكّل مع مرور الزمن عالماً من المنحوتات والأشكال والتكوينات العجيبة.

وما سنلقي عليه الضوء اليوم هي تلك المغارة القابعة في جرود كسروان، المنسيّة بفعل الإهمال وعدم الإلتزام، مغارة سياحية بامتياز تضاهي جمال ومكانة مغارة جعيتا وغيرها من المغائر وتستحق لأن تكون مركزاً سياحياً يجمعها بمراكز التزلج في كفردبيان، تلك هي مغارة حراجل المعروفة ب ” نبع المغارة” .

موقعها ومواصفاتها

تقع مغارة حراجل على بعد 500 م من مدخل حراجل وتبعد 40 كلم عن بيروت، في منطقة تسمّى النهر حيث النهر الآتي من منطقة فقرا- كفردبيان نحو البحر. ويتواجد في هذه المنطقة، مطاعم سياحية بفعل تواجدها بالقرب من النهر ولكنها ضعفت نتيجة الأزمات في البلاد. ويحيط بالمغارة بساتين وأراضِ لا تزال خضراء غير مستثمرة.

تمتدّ المغارة لحوالي 1500م في الطول و تعلو فيها المياه لنحو المتر أو نصف المتر. وتجد فيها صواعد ونوازل الكهوف أو ما يعرف ب Stalagmite, stalactite وهي تكوينات كربونات الكالسيوم تنتصب جراء تقاطر المياه المعدنية عبر زمن طويل. وبفعل الإهمال، فقد جرى قطع قسماً منها وأخذه لتزيين المنازل والمطاعم المجاورة ولكن لا يزال قسم كبير جداً بحالة جيّدة جداً تحتاج للحماية والعناية.

ويقدّر “جيسكار سلامة” الذي يمارس رياضة الاستكشاف والمغامرة، بأنّ الوقت الذي تطلبه لبلوغ نهاية المغارة هو حوالي 3 ساعات ونصف وهذا يعكس مدى كبر المغارة وما يتواجد فيها.

ويقول “سلامة” : ” دخلت المغارة اكثر من مرّة وكل مرّة أرى فيها شيئاً جديدا ومميزاً ونأتي انا والأصدقاء للإستكشاف والتسلية ولا يمكن لأي كان الدخول الاّ اذا كان مجهّزاً بالعتاد المناسبة لأن المغارة مغمورة بالمياه.”

ويضيف ” هذه الثروة يجب ان نستغلّها لأنها توازي مغارة جعيتا من حيث الجمالية والتكوينات الموجودة بفعل المياه، فماذا تنتظر دولتنا او بلديتنا لاستثمار هكذا مشروع؟”

المشكلة والإهمال

هذه المغارة هي ملك خاص وليست ملك للدولة وهي بحاجة لأن يتم استملاكها من قبل السلطات ومن ثمّ تتبعها عملية الإستثمار والتلزيم. وحتى يومنا الحاضر وبعد مرور أكثر من 35 سنة على فتح الملف، لا يزال الملف عالقاً في وزارة السياحة رغم مرور الكثير من الوزراء الذين هم من أبناء المنطقة ويعرفون حراجل ومغارتها جيداً. وبما ان الاراضي المحيطة بالمغارة لا انشاءات فيها أو بناء فيمكن استملاكها وشرائها لاستثمار مشروع يصل بنا الى العالمية.

أما رئيس اللجنة الفنية والهندسية في بلدية حراجل، المهندس طوني زغيب، فيقول : “إنّ مغارة حراجل من ضمن اولوياتنا الآن ونعمل على تحريك الملف ولكنّ الوزارة تقفل الباب بوجهنا لأسباب مالية، اذ على الدولة ان تستملك هذه الأراضي التي هي ملك خاص.”

ويضيف: ” إن الملف هو في أدراج وزارة السياحة منذ عهد الوزير ماروني، بحيث عمل الأخيرعلى طرح الموضوع في مجلس الوزراء ولكن الملف كغيره وقع في سلّة الإهمال.”

أخيراً ما استنتجناه ممن تحدثوا ولم يريدوا ذكر أسمائهم أنّ بلديات حراجل التي تعاقبت عبر هذه السنوات هي المذنب الأول لعدم دفع الملف او القيام بتحرك احتجاجي لاستثمار ما يمكن أن يجعل البلدة في مراتب اولى ويقيمها من سباتها ومن الإهمال الذي جعل منها صحراء لا مياه وحياة فيها.

والعيب الأكبر هو على الوزارات التي تهدر المال سنوياً لمشاريع تافهة او استغلالية أو لصفقات سوداء في كسروان وغيرها، وتهمل بدورها هذه الثروة الحقيقية للبنان.

واجباتنا كشباب صاعد

على كسروان وأبناء كسروان القيام بما يجب وحثّ الدولة اللبنانية على استثمار هذا المشروع الذي يضاف كنقطة سياحية جديدةفي لبنان، فالسائح أو المواطن يمكن ان يزور المغارة وهو في طريقه الى مراكز التزلج ويمكن بذلك انعاش منطقة بأكملها.

وما هو جدير بالذكر، انه يمكن ان تستوعب المغارة والمشاريع التي ستقام حولها، أكثر من 300 موظّف، وتنعش هذه الحركة كل المحلات الممتدة من عشقوت حتى كفردبيان.

حتى متى يتمّ الاستخفاف بما لدينا، وحتى متى تهمل منطقتنا الكسروانية التي هي بحاجة لمشاريع لتوظيف الشباب الذي ينزح نحو المدن أو يهاجر الى الخارج؟

مغارة حراجل، قيامة حقيقية لمنطقة تم اهمالها ونسيانها بفعل الجهل واللامسؤولية، تنتظر انتفاضتكم وتحرككم، فالشباب الواعد هو شريان العطاء ومن هذا المنطلق ندعو كل الشباب الى المطالبة والقاء الضوء على ما يمكن ان يكون فرصة لهم للإستمرار في منطقتهم وفي بلدهم.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>