البيئة في كسروان … محمية عبر المحميات؟

تتقلص المساحات الخضراء في لبنان بسبب الإهمال والبناء العشوائي وعدم احترام أقل المعايير البيئية.

ما سنتناوله في تحقيقنا هو البيئة والمحميات الطبيعية والتي يضاهي البعض منها في كسروان  أماكن عالمية من حيث الجمال والطبيعة الخلابة وسنتطرق لكل المشكلات التي تحيط بيئة كسروان.

المشاكل البيئية

 المشاكل البيئية في منطقة كسروان والفتوح،  تبدأ من عاصمة كسروان، جونيه  حيث تقفل مجاري الأنهر بفعل الردميات إضافة الى الكسارات المقفلة التي ترمى فيها بقايا أعمال الورش والأتربة في منطقة غزير. وتذهب لترى تقلص المساحات الخضراء بسبب التمدد السكاني, وما يرافقه من نزوع دائم في المجتمع نحو التمدن والعمران, ما أدى إلى استنزاف متزايد للموارد الطبيعية  في ظل تجاهل أو غياب القوانين التي تحمي التوازن بين الإنسان والطبيعة.

وتنطلق الى ذوق مكايل لترى تلوّث البحر و تراكم النفايات الصناعية، وتلوّث دواخين معمل الذوق الكهربائي، الى المياه المبتذلة، ومن فوضى انتشار النفايات في كل مكان الى تلوّث الآبار الارتوازية ومناطق الينابيع كعيون السيمان وفاريا، ومن تلوث الأنهار الى النفايات الصلبة في الأحراج ونفايات المستشفيات.

ونلفت لمشكلة حقيقية في شبكات الصرف الصحية، في المنطقة الجبلية والساحلية، حيث ان معظم البنى التحتية غير مؤهلة. وما نأسف له، هو محطات تكرير الصرف الصحي التي تم اقرار انشائها وتأمين تمويلها من البنك الاوروبي للتثمير ومن الحكومتين الالمانية والايطالية منذ العام 2009 في المعاملتين وجعيتا وكفردبيان وحراجل ولم يتم انشاءها حتى اليوم.

 ونصل الى موضوع الكسارات والمرامل في وطى الجوز وحراجل وميروبا حيث يغيب التنظيم والتشجير والزراعة.

ومن الأسباب التي أدت الى تشويه البيئة هو غياب مخطط توجيهي  لمختلف استعمالات الاراضي واستمرار الرعي الجائر والقطع العشوائي للاشجار ووجود المقالع بدون رقيب أو حسيب والحرائق الطبيعية والمفتعلة. اضافة الى ضعف تخطيط النمو العمراني ومشاريع الطرق الجديدة مما يتيح استمرار التعديات على المساحات الطبيعية.

و يتبين لنا أننا خسرنا أكثر من 13590 هكتارا حتى العام الحالي من المساحة الخضراء في لبنان  بسبب الحرائق التي أتت نتيجة الحرارة المرتفعة أو تلك المفتعلة لاهداف معروفة منها الحصول على الفحم والحطب لاغراض التدفئة ومنها تصحّر الارض تمهيدا للبناء عليها وبسبب الحروب والعوامل المناخية .

المحميات الرئيسة في منطقتنا

المحمية الطبيعية هي  مخصصة لحماية الموارد الطبيعية والحياة البرية.

تجد الكثير من المحميات في كسروان، ومنها منطقة جبل موسى والقرى المحيطة به والتي أصبحت منذ شباط 2009، ضمن مجموعة محميات المحيط الحيوي التابعة لليونسكو، وهي ثالث محمية محيط حيوي في لبنان والرابعة والعشرون في العالم العربي، علما أن ثمة 564 محمية من هذه المحميات في العالم في الوقت الراهن.  وصدر مرسوم يحمل الرقم 2494 بتصنيف الجبل “من المواقع الطبيعية المحمية الخاضعة لحماية وزارة البيئة” ويوفر هذا المرسوم حماية قانونية واسعة لجبل موسى ويساهم في تحصينه من اية انتهاكات بيئية.

ولكن تبيّن منذ العام 2009 وجود أعمال قطع للأشجار المعمّرة   تؤدي الى تعرية التربة كلّياً وإلى أضرار بيئيّة لجهة صعوبة إعادة تكوين الغطاء النباتي .

أما في شننعير فهناك محمية تتميز ببساط الصنوبر والسنديان الأخضر،  وتعاني أيضاً من الإهمال من حيث الردم واعمال الورش والأتربة وعدم اكتراث الوزارة والمعنيين والهيئات والجمعيات.

ومن المحميات ، أيضاً، محمية أفقا  أو وادي نهر ابراهيم الذي يبدأ من مغارة أفقا على الشاطىء في العقيبة  وسمي ايضاً وادي أدونيس نسبة الى الاسطورة المشهورة عن إلهة الجمال عشتروت وحبيبها أدونيس الذي قتله إله الحرب و الموت آريس متقمصاً شكل خنزير بري و من دماء أدونيس خرجت الحياة و تفتحت أجمل أزهار شقائق النعمان التي تغطي الجبل.

من أجمل مواقع الوادي تلة النمرود والى يمين الوادي جبل موسى قرب نهر الذهب فوق قرية عبري و فيه غابات سنديان رائعة. في الوادي غابات أهم أشجارها من السنديان و يوجد تقريباً 35 نوعاً من الأشجار وكميات كبيرة من الأزهار و تنوع بيولوجي ملحوظ.

هذه الاماكن الرائعة تعرضت و خاصة في الفترة الأخيرة لتشويه رهيب من الكسارات في الوادي و في منطقة جنة التي حولوها الى جهنم. لروعة جماله وكثرة آثاره وأساطيره أعلن موقعاً طبيعياً.

حلول واقتراحات 

  
بداية يجب إطلاق ورشة فورية للتنظيم المدني لاستعادة الهوية المعمارية في المدن والقرى وإعطاء الجمعيات والهيئات البيئية الحق والصفة للتقدم بالادعاء في موضوع المخالفات والجرائم البيئية.

ويطلب من الهيئات والأحزاب التي تنشط في هذا القطاع المطالبة دائماً باحترام القوانين البيئية ومراجعة كل ما يحصل ومتابعة الجرائم البيئية لوضع حد لهذه الارتباكات وتشجيع الرأي العام والقيام بحملة توعية تضع كل فرد أمام مسؤولياته.

خلق شراكات تجمع ما بين القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني لتنفيذ ورعاية مشاريع داخل المدن، وذلك بهدف زيادة  المساحات الخضراء والوصول الى أكبر شريحة ممكنة من السكان. اذ ان تظافر الجهود يكون أكثر فعالية وتأثير.

إشراك المدارس في مشاريع زيادة المساحات الخضراء ضمن المدارس وخارجها وذلك لما فيه من تأثير إيجابي على أجيال المستقبل. والقيام بحملات توعية للسكان من أجل تعريفهم على أهمية المساحات الخضراء في المدن وتشجيعهم على زراعة المساحات الخضراء الخاصة بهم.

الصحافي جان زغيب

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>